علي أصغر مرواريد

282

الينابيع الفقهية

والثاني : أن الحكم فيه كما لو اكتاله الحمال وحمله على البهيمة لأنه هو الذي نقل الطعام ، والأول أصح ، فإذا ثبت هذا ، فالحكم على ما ذكرنا . هذا إذا كانت الزيادة على المقدار المسمى مقدارا لا يقع الخطأ في مثله . فأما إذا كان ذلك مقدارا يقع الخطأ في مثله في الكيل ، وهو زيادة مقدار يسير ، فذلك معفو عنه ، يكون الحكم فيه كالحكم في المقدار المسمى إذا لم يكن هناك زيادة عليه لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه . إذا أعطى الغسال ثوبا فغسله نظر : فإن كانا قد شرطا أجرة صحيحة أو فاسدة استحق الأجرة إما المسمى أو المثل ، وكذلك إن كن قد عرض بالأجرة مثل أن يقول : أنت تعلم أني لا أغسل إلا بأجرة ، فإنه يستحق الأجرة ، فإن التعريض يقتضي استدعاء الأجرة ، فأما إذا لم يشرطها ولم يعرض ، قال قوم : لا أجرة له إذا غسله ، وقال آخرون : إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة ، وهو الصحيح . إذا اكترى منه ثوبا ليلبسه فاتزر به صار ضامنا لأن الاتزار أشد على الثوب وأبلغ في بلاه من لبسه ، وله أن يقيل في الثوب وليس له أن يبيت فيه ، لأن العادة جرت بالقيلولة في الثياب دون البيتوتة ، فيرجع الإطلاق إلى العرف والعادة . إذا استأجر بهيمة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة ، مثل أن يكون اكتراها لقطع مسافة إلى ناحية الكوفة ، فسار إلى ناحية خراسان ، قال قوم : إن كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة كان له أن يقطع أيهما شاء ولا يتعين عليه إحديهما ولا يضمنها إن تلفت ، كما لو اكتراها لحمل شئ كان له أن يحملها ما هو من جنسه في مقداره ، ولا يتعين ، ويقوى في نفسي أنه يتعين ويكون ضامنا بالمخالفة . إذا استأجر بهيمة كان له أن يركبها من هو في مثل حاله ودونه ، وليس لصاحبها أن يبدلها بأخرى غيرها ، والفرق بينهما أن البهيمة إذا عينت فقد استحق منافعها ، لأنه يجبر على تسليمها إلى المكتري ، وليس كذلك ركوب المكتري